أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
176
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
السماع إذا فرق الصبي بين البغل والحمار . وعند المحدثين سن محمود بن الربيع قال : عقلت منه صلى اللّه عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو . فاذن لا ينكر سماع الامام من ابن أبي أوفى ، سيما وقد ذكر شهردار الديلمي أنه روى عنه . ومن غرائب هذا الباب ما روي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : رأيت صبيا ابن أربع سنين ، حمل إلى المأمون ، وقد قرأ القرآن ، ونظر في الرأي ، غير أنه إذا جاع بكى . وعن القاضي أبي محمد عبد اللّه بن محمد الأصبهاني ، قال : حفظت القرآن ولي خمس سنين ، وحملت إلى أبي بكر المقري ولي أربع سنين ، فقال بعض الحاضرين : لا تسمعوا له فيما قرأ فإنه صغير ، فقال لي ابن المقري : اقرأ سورة الكافرين ، فقرأتها ، فقال : اقرأ سورة التكوير ، فقرأتها ، فقال لي غيره : اقرأ المرسلات ، فقرأتها ، فقال ابن المقري : اسمعوا له والعهدة علي : قال مولانا أحمد الكوراني في شرحه الموسوم ( بكتاب الكوثر الجاري إلى رياض البخاري ) ، بعد ما نقل حديث محمود بن الربيع : قال ابن الصلاح : استدل الجمهور بهذا الحديث على أن أقل زمان يجوز فيه تحمل الحديث خمس ، ثم قال : والحق أنه ليس في الحديث ما ينفى الأقل منه ، والمناط قدرة الصغير على الضبط ، وهي تتفاوت بحسب الفطرة ، ثم حكى الصبي الذي قرأ القرآن في مجلس المأمون . ونظير هذه الحكاية ، ما روى مولانا حسين اليزدي في كتاب ( الفواتح ) في شرح أبيات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، عن جمع كثير مقبولي الرواية ، أنهم رأوا بمدينة يزد ، من بلاد العجم ، طفلا وهو في المهد يقرأ القرآن والأشعار وأنواع الكلمات ، ويخبر عن الأمور الخفية ، وكان رأسه أكبر مثل رؤوس الكبار ، ومات في السنة الثانية من ولادته . قال مولانا حسين : ومن جملة من رأوه والدي رحمه اللّه . ومن غرائب الاتفاقيات ، أني عقيب ما طالعت في شرح البخاري لمولانا الكوراني ، نظرت كتاب ( الفواتح ) المذكور ، وصادفت ما فيه من الحكاية المذكورة ، وتعجبت من اتفاق وقوفي على هاتين الحكايتين في وقت واحد .